السويسري المثير: كيف تكتب فكتون حكاية جديدة في كرة القدم
في ظل مباريات اليوم التي تُثري المنافسات الأوروبية، يأتي فكتون السويسري ليُعيد تعريف المفهوم الحقيقي لـ "الفرصة"، بعد أن كسر كل توقعات الجماهير وأصبح أقرب فريق إلى التأهل للدوري الأوروبي. أربع سنوات بعد ترقينه للدوري السويسري الممتاز، يتصدر فكتون جدول المتصدرين بـ14 نقطة مُترتبة على أداء مذهل لا يُصدق، رغم أن مسؤولي النادي كانوا يرون فيه مجرد فريق "مُركب" لملء المقاعد. لكن هذا الـ"كولوسيوم" الريفي، الذي عانى من أزمات مالية قاسية، استعاد بريقه بأسلوب فني مُنضبط ومُستوحى من ثقافة "الكتيبة".
الرئيس أندريس جيربر، الذي عانى من ضغوط مالية شديدة منذ توليه القيادة في 2020، اختار طريقًا مختلفًا: بناء فريق حول هوية سويسرية صافية، بعيدًا عن الاعتماد على نجوم مُكلفة. التكتيك الذي اختاره المدرب ماورو لوسرينييلي، مع الاعتماد على تشكيلة 4-2-2-2، يُركّز على السرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما أثمر في أقوى دفاع بالدوري مع 37 هدفًا فقط في 33 مباراة. هذا التحول لم يكن مُفاجئًا، فقد ظهرت علامات القوة منذ فوز مُبكر على بازل، فريق القمة، في سبتمبر الماضي.
القصة ليست فقط على مستوى الأداء، بل على أبطال لم تُكتَب أسماؤهم في الكتب. قائد الفريق ماركو بوركي، الذي يُعتبر الجناح الأيمن الرائد، واللاعب الوسط ليوناردو بيرتوني، الذي يحمل سر التمريرات الحاسمة، وساحر الهجوم برايتون لابو، الذي جعل كل دفاع يُعاني. لكن الحدث الأبرز هو قصة إيثان مايتشتري، الذي تم تجريدته من الأكاديمية في 15 عامًا بسبب جائحة كورونا، وعمل لسنوات كبناء طرق قبل أن يُكتشف مجددًا. هذا اللاعب، الذي يُعتبر رمزًا لـ "النيراتزوري" الريفي، يُظهر أن الإرادة يمكن أن تصنع المعجزات.
اللحظة الحالية تُشبه سيناريو "السيتيزن" الإنجليزي، لكن في السويسرا. مباريات اليوم تُعرض بث مباشر عبر منصات مثل سير تيفي (Siiiir TV)، لتُظهر كيف يُقدّم فكتون درسًا في التفاني. الجماهير حضورها الكامل في ملعب "ستوكهورن"، لكن الجماهير التي لا تقدر على التواجد تجد في كل لحظة من هذه المواجهات قصصًا تُعيد تذكيرها بأن الرياضة لا ترحم أحدًا، وليس هناك فريق "مستحيل" إذا كان لديه الحلم والجسارة.